تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
281
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الثالث : ما جاء به المحقق صاحب الكفاية ( 1 ) وشيخنا الأُستاذ ( 2 ) ( قدس سرهما ) من أنّ الوجدان أصدق شاهد على ذلك ، فانّ من اشتاق إلى شيء وأراده فبطبيعة الحال إذا رجع إلى وجدانه والتفت إلى ما يتوقف عليه ذلك الشيء اشتاق إليه كاشتياقه إلى نفس الواجب ، ولا فرق من هذه الجهة بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية وإن كانتا مختلفتين من حيث المتعلق . والجواب عنه : أنّه إن أُريد من الإرادة الشوق المؤكد الذي هو من الصفات النفسانية الخارجة عن اختيار الانسان وقدرته غالباً ، ففيه : مضافاً إلى أنّ اشتياق النفس إلى شيء البالغ حدّ الإرادة إنّما يستلزم الاشتياق إلى خصوص مقدماته الموصلة لو التفت إليها لا مطلقاً ، أنّ الإرادة بهذا المعنى ليست من مقولة الحكم في شيء ، ضرورة أنّ الحكم فعل اختياري للشارع وصادر منه باختياره وارادته . وإن أُريد منها الاختيار وإعمال القدرة نحو الفعل ، فهي بهذا المعنى وإن كانت من مقولة الأفعال ، إلاّ أنّ الإرادة التشريعية بهذا المعنى باطلة ، وذلك لما تقدّم بشكل موسّع من استحالة تعلّق الإرادة بهذا المعنى أي إعمال القدرة بفعل الغير . وإن أُريد منها الملازمة بين اعتبار شيء على ذمة المكلف وبين اعتبار مقدماته على ذمته ، فالوجدان أصدق شاهد على عدمها ، بداهة أنّ المولى قد لا يكون ملتفتاً إلى توقفه على مقدماته كي يعتبرها على ذمته . على أنّه لا مقتضي لذلك بعد استقلال العقل بلا بدّية الاتيان بها ، حيث إنّه مع هذا لغو صرف . وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ الصحيح في المقام أن يقال : إنّه لا دليل
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 126 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 335 .